حيدر حب الله

445

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الرسالة » « 1 » . بل يظهر من بعض المعاصرين اختيار توسعة هذه الطريقة لمثل الشيخ الكليني والشيخ المفيد لو عثرنا لهما على سند صحيح لأحد أصحاب الكتب « 2 » . وقفة نقديّة مع محاولة العلامة المجلسي ومن تبعه لقد تعرّضت هذه الطريقة أيضاً - وتتعرّض - لمناقشات وإشكاليّات أبرزها : الإشكاليّة الأولى : ما طرحه الأستاذ الإيرواني ، من أنّ هذه الطريقة إنّما تتمّ لو كانت نسخة الكتاب الذي نبحث عن طريقٍ له ، متطابقةً بين ما وصل للطوسي وما وصل للصدوق ، فإذا تطابقت النسخ صحّ الأخذ بطريق الصدوق إلى ذلك الكتاب حينئذٍ ، أما إذا احتُمل أنّ النسخة التي وصلت للصدوق من كتاب الطاطري أو حريز مثلًا غير النسخة التي وصلت للشيخ الطوسي ونقل عنها في كتاب التهذيب ، فإنّه لا يمكن الاعتماد على طريق الصدوق لتصحيح سند هذه الرواية الضعيفة السند . واختلاف النسخ بين الطرق أمرٌ قائم متحقّق ، فقد تحدّث الشيخ الطوسي في الفهرست « 3 » عن العلاء بن رزين ، وذكر له كتاباً قال بأنّ له أربع نسخ ، ثم ذكر لكلّ نسخةٍ طريقاً « 4 » ، وهذا يعني أنّ اختلاف نسخ الكتب بين الطرق أمرٌ وارد ، فكيف نحرز أنّ الطوسي قد اعتمد على النسخة التي وصلته من طريق الصدوق مع أنّه ذكر طريقه إلى الكتاب في المشيخة والفهرست ولم يشر إلى طريق الصدوق هناك مما يوحي بأنّه لم يعتمد على تلك النسخة ؟ وقد يجاب عن هذه الإشكاليّة :

--> ( 1 ) سماء المقال 1 : 128 . ( 2 ) راجع : الداوري ، أصول علم الرجال : 111 - 115 ؛ وسند ، بحوث في مباني علم الرجال : 64 . ( 3 ) الطوسي ، الفهرست : 183 . ( 4 ) انظر : دروس تمهيديّة في القواعد الرجاليّة : 279 - 280 .